ستثمارات الشرق الأوسط في قطاع الفضاء تواصل نموها بالتوازي مع رؤية المنطقة نحو الاقتصاد القائم على العلم والمعرف
   
 

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة استثماراتها الوطنية في مجال تكنولوجيا الفضاء، في الوقت الذي تسعى فيه لوضع خطة استراتيجية طويلة الأجل لأساس متين ومستدام للابتكارات والاستكشافات المتقدمة في هذا المجال. ومن المتوقع أن يساعد ذلك بشكل عام إلى نمو الاقتصاد القائم على العلم والمعرفة. وبالمقارنة مع صناعة الفضاء الدولية التي يصل حجمها إلى 300 مليار دولار أمريكي، فإن الاستثمار الذي تخصصه دولة الإمارات العربية المتحدة لمجال تكنولوجيا الفضاء يعتبر كبيراً، لأن حجمه يتجاوز حاجز 20 مليار درهم (أي ما يعادل 5.44 مليار دولار أمريكي)ى

وسيقوم كبار خبراء الصناعة من مختلف أنحاء العالم بالاجتماع في دبي في المنتدى العالمي للفضاء والأقمار الصناعية الذي سيعقد في شهر مايو، وذلك من أجل بحث التكنولوجيا التجارية للفضاء والأقمار الصناعية، وكيفية تحقيق الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية الجديدة للدول على مستوى العالم

وسيناقش المنتدى عدداً من المواضيع، ومنها على سبيل المثال تطبيقات تكنولوجيا الفضاء والحلول المبتكرة والتطورات التي تحققت في مجال الأقمار الصناعية منخفضة التكلفة، مثل الأقمار الصناعية الماكروية والنانوية، والطرق التي تسهم فيها أنظمة الأقمار الصناعية في تحسين حياة الناس – بدءاً من تطبيقات الإنقاذ في مجال إدارة الكوارث، وحتى استخدامها في تقديم المحتوى الإعلامي الترفيهي عبر الأجهزة الاستهلاكية المحمولة

وخلال الفترة من 26 إلى 28 مايو 2015، سيكون هذه المنتدى الذي تنظمه مجموعة ستريملاين للتسويق على مدى ثلاثة أيام، إحدى ثمار علاقة التعاون الوثيق بين وكالة الإمارات للفضاء ومؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة

وقال سعادة الدكتور محمد ناصر الأحبابي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء: “إننا نتطلع إلى المشاركة في مناقشة التطورات الرئيسية التي دخلت مجال تكنولوجيا الفضاء في المنتدى العالمي للفضاء والأقمار الصناعية 2015”ى

وأضاف الأحبابي: “من المتوقع لهذا المنتدى أن يساعد على توفير المنصة المثالية التي من شأنها أن تعمل على تسليط الضوء على برامج الفضاء القادرة على المنافسة والمكتفية ذاتيًا من الناحية التجارية التي بدأت بالظهور كنتيجة مباشرة للاتجاهات الجديدة في تكنولوجيا الفضاء، لتدشن من خلال ذلك عهدًا جديدًا من استخدام الفضاء، على نحو يماثل تلك الحقبة التي مهدت الطريق لدخول قطاع الطيران الاستخدامات التجارية في النصف الأول من القرن الماضي. وحسب اعتقادنا، يكون من الأهمية بمكان تطوير التقنيات والتطبيقات الفضائية المبتكرة، حيث سيساعد بعضها في تمكين الوصول بكلفة منخفضة إلى الفضاء، إضافة إلى تحول نشاط استكشاف الفضاء إلى حقل يكون في متناول الجميع، مع انطلاق الإنسان إلى الفضاء”ى

وكانت وكالة الإمارات للفضاء قد تأسست في شهر يوليو من العام 2014، وذلك بهدف تطوير القدرات الفنية والفكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال تكنولوجيا الفضاء، إضافة إلى قيادة دخول المنطقة في عصر استكشاف الفضاء

واختتم الأحبابي حديثه بالقول: “لقد اتخذت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة قرارًا جريئًا، وأكدت على التزامها الثابت لتكون بلدنا في طليعة هذه الثورة الفضائية الجديدة، وذلك عندما قامت بالإعلان عن إنشاء وكالة الإمارات للفضاء، والمهمة الخاصة التي تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيقها، والمتمثلة في استكشاف كوكب المريخ. إن وكالة الإمارات للفضاء التي تأسست حديثًا سوف تبعث برسالة واضحة للعالم تؤكد من خلالها على منزلتنا كأمة تعتزم استكشاف الفضاء، والذي يلعب فيه قطاع الفضاء دورًا رئيسيًا في التنمية الاقتصادية المستدامة والنمو في البلاد”ى

ومن خلال تجاوز استثماراتها في المشاريع الفضائية التجارية والعلمية مبلغ 5.44 مليار دولار أمريكي، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تسير بخطى ثابتة نحو التحول إلى لاعب دولي حقيقي في قطاع الفضاء. ويجري تقاسم الاستثمار في تقنيات الفضاء بين العديد من الشركات وبرامج الفضاء، بما في ذلك شركات الياه سات للأقمار الصناعية والاتصالات وشركة الثريا ومؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة التي تقود برنامجي “دبي سات 1 و 2”ى

وقال سعادة يوسف حمد الشيباني، مدير عام مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة: “يطيب لي الإعراب عن بالغ سروري إزاء انعقاد المنتدى العالمي للفضاء والأقمار الصناعية في دبي في العام 2015، وكذلك الإعلان عن مشاركتنا في هذا المنتدى بصفة الشريك المضيف. لقد تمكن هذا الحدث من تحقيق النمو بشكل كبير، وازداد من حيث القوة والحضور والأهمية منذ أن انطلاق دورته الأولى في العام 2008. والأهم من ذلك كله هو أننا محظوظون للغاية بفضل ما نحظى به من دعم نشط وسخي من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة ووكالة الإمارات للفضاء”ى

وأضاف الشيباني: “بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – حفظه الله، تواصل مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة تحقيق أهدافها العالية، كما أنها تلعب دورًا رئيسيًا في تكنولوجيا الفضاء والأقمار الصناعية. ومن خلال هذا المنتدى، سيتم استكشاف مجموعة واسعة من القضايا التي تواجه القطاع العالمي للفضاء والأقمار الصناعية، وهو ما يكسب هذا الحدث أهمية قصوى لاستقطاب الكثيرين من المهتمين لحضوره، لاسيما وأنه سيتناول طيفاً واسعاً من المسائل ذات الصلة، بدءاً من مراقبة الأرض والاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية الصغيرة وحتى أنظمة الإطلاق إلى جانب أحدث الأبحاث لاستكشاف الفضاء”ى

لقد ثبت على وجه قاطع أن تطوير الأسس والتطبيقات الصلبة في مجال الفضاء سيكون له أثر إيجابي على تحسين جودة حياة الناس في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن تأثيره الحميد على النمو الاقتصادي العالمي، وإمكانية تحقيق فوائد تتجاوز حدود الدول التي ترتاد الفضاء

وقال بيجو مدير المشروع من مجموعة ستريملاين للتسويق: “لقد شهدنا قصص نجاح كبيرة في الماضي، والتي ظهرت نتيجة المناقشات والحوارات الغنية بالمعلومات الصحية بمشاركة العديد من كبار الخبراء وصناع القرار في قطاع الفضاء خلال الدورات السابقة من المنتدى العالمي للفضاء والأقمار الصناعية. وكانت جلسات النقاش المتعلقة بقيمة وفوائد وجود وكالات الفضاء الإقليمية من أهم جوانب تلك الفعاليات وأكثرها تحديًا. ونأمل أن يكون ذلك قد أسهم في تقديم صورة صادقة وواقعية بخصوص التوقعات من وجود مثل هذا الفعالية رفيعة المستوى في مجال الفضاء، والمزايا التي يمكن أن تجلبها إلى المنطقة بأسرها”ى

واختتم بيجو حديثه بالقول: “من بين الجوانب الرئيسية للنسخة المقبلة من المنتدى العالمي للفضاء والأقمار الصناعية، هو أنها ستوفر منصة مثالية لوكالة الإمارات للفضاء لعرض طموحاتها وخططها الطموحة لتطوير قطاع الفضاء في دولة الإمارات العربية المتحدة. وسيقوم المنتدى أيضًا بتحقيق فرصة ثمينة للجمع بين خبراء الفضاء من العلماء والمهندسين المتخصصين الذين سيقدمون أحدث المنجزات العلمية والتكنولوجية التي ساعدت الجنس البشري في المساعي الرامية لفهم الكوكب الأحمر. وبالتالي، فإننا نتطلع لفهم الخطط المستقبلية التي سيتم تطبيقها لاحقاً، بما في ذلك جهود استكشاف الإنسان للمريخ”ى